محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

935

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 246 ] أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلاَّ تُقاتِلُوا قالُوا وَما لَنا أَلاَّ نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 246 ) النظم [ و ] اللغة [ و ] القصّة حرّض اللّه تعالى المؤمنين على القتال وحبّب إليهم الجهاد بذكر قصص الماضين تمرينا للنفوس التي جبنت عن القتال وتشجيعا لها إذا اعتبرت الأحوال . قال أهل اللغة : الملأ الأشراف من الناس وهو اسم للجماعة كالقوم والرهط ، وجمعه أملاء ، وأصله من الملء سمّوا بذلك لأنّهم يملأون المكان ويملأون القلوب والعيون هيبة ورواء . يعني : ألم تخبر يا محمّد ! خبر هؤلاء ؟ ويقال : ألم تعلم ولم ينته علمك إلى الأشراف من بني إسرائيل بعد وفاة موسى - عليه السلام - حين قالوا لنبيّ لهم . قال قتادة : هو يوشع بن نون بن أفراييم بن يوسف وهو قول عطاء عن ابن عبّاس . قال السدّي عن أصحابه : هو شمعون وسمّي بذلك لأنّ أمّه سألت اللّه تعالى أن يرزقها غلاما ؛ فسمع اللّه دعاءها واستجاب فسمّته سمعون ؛ إذ سمع اللّه دعاءها فيه ؛ والسين تصير شينا بالعبراني وهو شمعون بن صفيّة ؛ وقال وهب وغيره : هو إشموئيل وهو إسماعيل بلغة العرب . قال عكرمة : إسماعيل بن حنّا وهو بالعبرانية إشموئيل ، وهو الذي ذكره اللّه بأنّه صادق الوعد ؛ ونحوه قال جوهر عن الضحّاك : وقال مقاتل : هو إشموئيل واسمه بالعربية إسماعيل بن هلقانا واسم أمّه حنّة وهي من نسل هارون ، ونحوه قال الكلبي ومجاهد . القصّة وكان سبب مسألتهم ذلك على ما قاله الكلبي ومحمّد بن إسحاق والسدّي ووهب أنّه لمّا مات موسى وخلف بعده يوشع في بني إسرائيل يقيم فيهم التوراة حتّى قبضه اللّه إلى رضوانه ، وخلّف بعده كالب وبعده حزقيل ، ثمّ قبض اللّه حزقيل وعظمت في بني إسرائيل الأحداث ونسوا عهد اللّه تعالى حتّى عبدوا الأوثان ؛ فبعث اللّه إليهم ( 384 ب ) إلياس نبيّا ؛ فجعل يدعوهم إلى اللّه وإلى تجديد ما نسوا من التوراة حتّى قبضه اللّه ، ثمّ عظمت فيهم الخطايا فظهر لهم عدوّ ، وهم قوم جالوت كانوا يسكنون ساحل بحر الروم بين مصر